السيد محمد تقي المدرسي
58
قيم التقدم في المجتمع الإسلامي
لَمَسْجِدٌ اسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ التوبة ، 108 ثم يبين أن أي بناء لا يقوم على التقوى فهو بناء هاوٍ يكاد يسقط في النار : أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ التوبة ، 109 ويؤكد القرآن الحكيم على أن الحياة الدنيا والمعيشة الفاضلة والسعادة الدنيوية مبتنية على التقوى : الَّذِينَ ءَامَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الاخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يونس ، 63 - 64 فهذه الحقيقة ليست مرتبطة ببرهة معينة من الزمن . وانما ( لا تبديل لكلمات الله ) في كل زمن . ويربط القرآن بين التقوى والاحسان ، ويبين بأن التقوى هي أهم نوع من أنواع الاحسان : إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ يوسف ، 90 ويؤكد القرآن على أن أي علاقة لا تباركها التقوى ، فإنها علاقة هشة يمكن أن تنفصم في أية لحظة : الأَخِلآَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ الزّخْرُف ، 67 والقرآن الحكيم حين يطرح التقوى فإنه يطرحها كتيار اجتماعي ، يعيش ضمن مجموعة بشرية متفاعلة مع بعضها ، وليس كعمل فردي : . . هُدىً لِلمُتَّقِينَ البقرة ، 2 ، . . وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ البقرة ، 66 ، . . وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى طه ، 132 . . وهكذا للمتقين وليس للمتقي كفرد .